PDA

View Full Version : "عندما كنت ثريا" حكايتي مع الرياض (الحلقه الأولى)


سلمان الحربي
17/09/2006, 09:14
كنت صغيرا في السن, ربما لم أتجاوز الرابعة عشر من العمر, لكنني تفتق ذهني عن مشروع استثماري "خطير" لست أذكر إن كان هناك من سبقني إليه, لكنني قررت المجازفة والقيام, وعلماء الإدارة يقررون في تنظيراتهم أن أحد أبرز خصائص القيادي الفعال, والتاجر الماهر,هو أن يكون مغامرا مقداما غير متردد, فلا يخضع قراراته للآخرين لكي يعبثوا بها فيفسدوا عليه نشوته بها. كنت كذلك, لهذا اتخذت ذلك القرار.
اقترضت من والدتي مالا لشراء"سيكل" مقاس "26" بوصه, ولو لم أخرج من الدنيا -في حينها - إلاّ بتلك "الدابة" لكفاني ذلك زهوا وفخرا "وغرورا" بين أقراني.
امتطيت ظهر "سيكل" وأردفت خلفي شقيقي الأصغر "خال", ثم توجهنا إلى "الديره", حيث, تباع "الصحف" السعودية, للموزعين من أصحاب المكتبات, وكان الذي يقوم ببيع الصحف هناك صاحب متجر يقال له "الجريسي", -هكذا كانوا يقولون لي- ولست أدري هل هو رجل الأعمال الفاضل المعروف أم غيره, فقد كان يقوم بتوزيع الصحف على المتصارعين على باب متجره الصغير.
وربما عطف "الجريسي" على مراهقين صغيرين نحيلين, فاستدعاهما من وسط الجموع, ثم أخذ منهما الـ"50" ريالا, ليعطيهما "100" نسخة من جريدتي الرياض والجزيرة, ثم يوليّان هاربين, لا يلويان على شيء.

كنت قد "وضعت يدي" على منطقة استثمارية مركزية, تساوي في قيمتها عقارات "طريق الملك فهد" اليوم, ولم يكن أحدُ يتجرّأ أن يضع قدمه هناك, وذلك لسبب بسيط هو أن دابتي "السيكل", كانت أسرع من الجميع.

كانت هذه المنطقة الاستثمارية هي تقاطع برج مياه الرياض. كنت أقف عند إحدى الإشارات, وكان "خالد" يقف عند الإشارة المقابلة, وكنّا نتنافس من يبيع غلته من "الرياض" و "الجزيرة" قبل الآخر. كنّا نشتري الصحيفة "بنصف" ريال, ونبيعها "بريال", ورغم أن أرباحنا كانت "100%" في غالب الأحيان, إلاّ أن بعض "الخبثاء", كان يستغل صغر سننا, فينتظر حتى يقترب موعد الإشارة "الخضراء" فيطلب نسخته ثم يماطل في الدفع حتى تفتح الإشارة, فينطلق بغنيمته وأنا خلفه قد شمرت عن "ساقين" لم يترك فيهما "مدير المدرسة" ما يغطيهما من اللحم!!!.:D (سامح الله الجميع وغفر لهم).

وتمر الأيام علينا ونحن نصارع شمس الرياض الحارقة, ونصارع الرياح التي كانت تعبث بأوراق بضاعتنا التي تبعثرت على الرصيف, حتى كان ذلك اليوم المشئوم الذي انهارت فيه أسهم "شركتنا" المتواضعة, عندما تحطمت دراجتنا "السيكل", وتحطم معها مشروعنا لتوزيع الصحف على أرصفة الرياض.

كان صباح ذلك اليوم المشئوم هادئا على غير عادته, وكنت غاضبا -كعادتي:mad: - بسب ازدحام "رجال الأعمال"!!!:cool: أمثالي على دكان "الجريسي" من أجل الحصول على حصتنا من صحف اليوم. استلمت الـ"100"صحيفة, ثم وضعت نصفها في حضن "خالد" والنصف الآخر ربطته على بطني ,ثم انطلقنا بسرعة الريح, متحدين بذلك كل "رادارات" مرور الرياض!!, حتى إذا اقتربنا من شارع "الثميري" تعطلت مكابح دراجتنا, فارتطمنا بإحدى السيارات المسرعة , فطار أخي "خالد" في الهواء تسبقه جريدة "الجزيرة" ثم أرتطم بالرصيف ,أما أنا فقد تدثرت بنسخ جريدة "الرياض" التي تطايرت في كل مكان, وأمّا دابتنا "السيكل" فقد تحولت إلى أثر بعد عين على أسفلت شارع الثميري.

ومن ذلك اليوم حتى يومي هذا لم أدخل شارع "الثميري", بل إنني نسيت مكانه على خريطة الرياض.

المشرف
17/09/2006, 10:21
حباك الله أخي الكريم معنا
أرجو أن لاتطيل إنتظارنا للحلقات التالية من قصتك المشوقة.

تحياتي

banderwater
19/09/2006, 08:20
ماشاء الله موضوع حلو وانشاءالله القادم احلى:)




اخوك بندر

سلطان الشعلان
27/09/2006, 16:12
تدري عاد

اخوي الحربي ان الي ذكرت كان موجود على ما سمعت

بين عام1395 وعام 1390 هجريه

يعني شكلك من مواليد حول 84 لوووووووووووووول

بس بصراحه قصه حلوه وفيها الشئ الكثير من الفائده

شوكرا

سلمان الحربي
01/10/2006, 09:29
الأخ الكريم/ المشرف
الأخ الكريم/baderwater

أشكر لكم تعليقاتكم الكريمة


الأخ سلطان الشعلان
إذا كان لديك إضافة عن تلك الفترة فارجو أن تتحفنا بها

أمّا عن تاريخ الميلاد فهو أكبر من ذلك بقليل.

مع شكري وتقديري لتعليقك

سلمان الحربي
10/03/2007, 10:45
"عندما كنت ثريا" حكايتي مع الرياض (الحلقه الثانية)




وقفت على قدمي النحيلتين اللتين غطياهما غبار الإسفلت وأنا أنفض عن ثوبي صبغة الدم التي لوثته وسواد عوادم السيارات التي كحلته.
كنت مذهولا , فقد أفقدتني الصدمة توازني وجعلتني لا أعرف إلى أين اذهب ولا كيف أتصرف, فالناس الذين هرعوا إلى مكان الحادث لإنقاذنا, انصرفوا عنا لتجميع أوراق الجرائد المتناثرة وانشغلوا بقراءتها, أما أنا وأخي "خالد" فلا بواكي لنا.

نهضت باتجاه "خالد" لأساعده على الوقوف, ثم توجهنا بعد ذلك إلى "الظل" ولسان حالنا يقول "ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير", لكنه طال انتظارنا ولم يبعث "مرور الرياض" لنا أحد بإحدى أبنتيه لتدعونا ليجزينا والدها أجرا سقيانا لشارع الثميري بدمائنا وعرقنا.

حاولنا البكاء لكننا لم نستطع ذلك, ولا أدري هل هي أنفة البدوي وكرامته من أن يشاهده أحد باكيا, أم هي بلادة الصبيان الذين لم يقدروا حجم الكارثة التي أصابتهم في تحطم وسيلة النقل "العظيمة" التي كانت تدر عليهم ربحا وفيرا لم يتيسر لغيرهم من أبناء الحي.

أدرنا ظهورنا لـ "طيور الحصاد" التي انقضت على بقايا ثروتنا تلتهما بعيونها, وتطويها مبعثرة بلا ترتيب, واتجهنا إلى "المرقب" حيث الحي الذي ينتظر عودة التجار المفلسين الذين لم يشاركوا أبنائه يوما اللعب "كبرا" أن يشاهدهم أحد - وهم الأثرياء – يلاعبون صبية الحي المعدمين.

دلفنا إلى منزلنا الكائن في أعلى قمة في حي "المرقب" ونحن نتشحط في دمائنا وأيدينا على قلوبنا من ردة فعل غضب "والدتنا" علينا ولسان حالنا يقول:

ألا لا تلوماني كفى اللوم مابيا *** فما لكما في اللوم خير ولا ليا
ألم تريا أن الملامة نفعها قليل *** وما لومي أخي من "شماليا"

لكن والدتنا الكريمة كانت أكثر رحمة بنا منا علينا, إذ هدأت روعنا, وعزتنا في مصابنا, ثم أعطت كل واحد منا مبلغا من المال لنبدأ الرحلة من جديد , ومع تجارة جديدة.

سلمان الحربي
14/12/2008, 13:45
أخرجت والدتنا من طرف شيلتها مبلغا من المال كانت قد صرّته لتشتري لها قطع قماش تخيطها كسراويل "خط البلدة" لتبيعه على عملائها من تجار الديرة "الشيبان" , الذين يعرفونها جيدا من خلال جودة بضاعتها , والتي وإن كانت لا تنافس منتجات جيفينشي، وفيرساتشي ،ولاكروا، وكالفين كلاين , وغيرها من الماركات العالمية , إلا أنها كانت تحضى بشعبية جارفة عند "عجائز" الصالحية والمرقب وحلة القصمان وثليم , وربما "منفوحه" أقول ربما!.

أعطتنا والدتي المبلغ المتوفر لديها , وكعادة أمهاتنا في التضحية , قدمتنا على نفسها , لا لشيء إلا من أجل أن ننفع أنفسنا , أما نفعنا لها فقد كانت بعيد المنال , لأنها لم تكن تترك لنا مجالا لمنافستها لعلو همتها وضعف همتنا !.

أخذنا المبلغ وأنطلقنا نسابق الريح لا نلوي على شيء وكل همّنا أن نشتري عربيتين خضراويتين كالتي يستخدمها عمال البناء في نقل الطوب , حيث أثبتت دراسة الجدوى السريعة التي قمنا بها أن بيع المشروبات الغازية وخاصة الفيمتو والمياه في البطحاء سوف يدر علينا مالا وفيرا يمكننا من إستعادة نفوذنا الإقتصادي في بيع الصحف بجوار خزان مياه الرياض والذي إفتقدناه بسبب الحادثة إياها , والتي أخرجتنا من سوق بيع الجرايد لصالح بعض المتربصين الذين سيطروا على تلك المنطقة الإسترتيجية!!.

إشترينا العربيتين ثم ملأناهما بالثلج والمشروبات والعصائر ثم بدأنا رحلة جديدة في دهاليز سوق البطحاء نذرعها من كل جهاته الأربع حتى إستطعنا تكوين قاعدة عملاء لابأس بها! , وكان المنافس لنا نحن "البدو" بعض القصمان الأذكياء جدا , والذين كانت أسرهم تستقبلهم في نهاية اليوم لتحفظ لهم مكاسبهم , والتي أثمرت عن إفتتاحهم لمحلات صغيره بديلة عن العربيات, أما نحن فقد تطورنا "ثقافيا" وأكتشفنا أن في نادي الشباب صالة "حوشا" للسينما لعرض أفلام بورسلي الياباني , وبوسي المصرية , ومغامرات الترانزام الأسود!!.

ولهذا فكان كل منحصل عليه من عوائد مادية في النهار , نبعثرها ليلا في حوش سينما نادي الشباب بين ساندويتشات البيض المقلي والمسلوق , وأصبح يشاركنا في الإستمتاع بهذه الثقافة المستجدة الكثير من أشقائنا وأصدقائنا في الحارة , وعلى حسابنا!.


يتبع......